بسم الله الرحمن الرحيم
تكثر في أوقاتنا المحاضرات عن الحج وتقام
وهذا أمر محمود من حيث الجملة،
لكن محال أن يحج الناس كلهم ..
***
لذا .. ليس مما ينبغي أن يُـربى عليه الناس
هو: أين يكون جسدك؟
أفي عرفات أو في غيرها ؟
كلا ..
إنما الذي ينبغي عليه أن نربي عليه
أنفسنا هو:
أين يكون قلبنا ؟؟
فليس كل أحد يقدِر على أن يحج
والبعض حجَّ أعواماً ..
فما يعنينا في هذا المقام
ونحن في بيت من بيوت الله
ألا نكون أسرى أعلانات،
ولا أسرى محاضرات، ولا أسرى خطباء،
ولا يكون الخطيب والمحاضر
أسرى تنظيماً لمحاضرة.
*~~~~*
وإنما نكون جميعاً عبيداً لله،
فالأصل المهم العظيم أين يكون قلبك في أي مكان كنت
؟
*~~~~*
كان يوسف -عليه الصلاة والسلام -
أبناً مُدللاً عند أبيه
وقلبه معلقاً بالله.
ثم أضحى يوسف أسيراً في بئر مهجورة
لا يستطيع أن يرقى إلى أعلاها، تغير الحال
ولم يتغير القلب.
ثم أضحى يوسف يُباع بدراهم معدودة،
بثمن بخس ويتناوله
الباعة والمشترون
وقلبه معلقاً بالله .
*~~~~*
ثم نظر في أروقة القصور وأكرمته امرأة العزيز
لشيء في نفسها،
وبقي يوسف قلبه معلقاً بالله .
أُخرج يوسف من القصور إلى السجن
فبقي قلبه معلقاً بالله.
أخرج يوسف من السجن إلى كرسي الوزارة
وبقي قلبه معلقاً بالله.
قدم إليه أخوته من أرض كنعان يعتذرون إليه
وبقي قلب يوسف معلقاً بالله .
*~~~~*
فما أثنى الله على يوسف لأنه سُجن،
فكم في السجن من مظلوم ؟
وما أثنى الله على يوسف لأنه أضحى وزيراً،
فكم من خلائق الله من نالوا كرسي الوزارة .
وما أثنى الله على يوسف لأن أخوته ظلموه،
فكم من أسرة يظلم فيها أحدهم .
*~~~~*
بل أثنى الله في نهاية المطاف
وقبله وبعده على يوسف
- عليه الصلاة والسلام -
على أنه في سنيّ حياته كلها كان
قلبه معلقاً بالله
بصرف النظر أين كان جسده
-عليه الصلاة والسلام - .
**************
وهذا الذي ينبغي أن يُـربي الإنسان عليه،
ويعرف قدره وأن المثوبة تكون على قدر قلبك .
وربما رجلٌ في عرفات واقف يراد أن يقال له
"حجَّ فلان"،
وآخر مقعداً في بيته عاكفاً على عبادة ربه
بقلبه قبل لسانه،
فهذا الأخير له عند الله ما عنده من الكرامة،
والأول – عياذاً بالله – له من الله ما له من
النقمة .
فهذا الذي ينبغي أن يُـربي الإنسان عليه نفسه :
أين قلبك؟
في أي محفل تكون ؟؟
ولهذا قال البشير النذير
- صلى الله عليه وسلم –
لمن وصاه :
(اتق الله حيثما كنت).
*~~~~*
(منقول بتصرف)
من محاضرة:
"التشويق إلى الييت العتيق "
\..
..\
0 التعليقات:
إرسال تعليق