الصفحات

أيها المسلم هل العيد عندك عيـــــــــــد ؟؟


إن العيد مظهر من مظاهر الدين،


وشعيرة من شعائره المعظمة


التي تنطوي على حكم عظيمه،


ومعان جليلة، وأسرار بديعة لا تعرفها الأمم في شتى أعيادها.


فالعيد في معناه الديني شكر لله على تمام العبادة،


لا يقولها المؤمن بلسانه فحسب،


ولكنها تعتلج في سرائره رضا واطمئنانا،


وتنبلج في علانيته فرحا وابتهاجا،


وتُسفر بين نفوس المؤمنين


بالبشر والأنس والطلاقة،


وتمسح ما بين الفقراء والأغنياء من جفوة.


والعيد في معناه الإنساني يوم تلتقي فيه قوة الغني،


وضعف الفقير على محبه ورحمة وعدالة من وحي السماء، عنوانها الزكاة والإحسان، والتوسعة.


يتجلى العيد على الغني المترف، فينسى تعلَّقه بالمال،


وينزل من عليائه متواضعا للحق وللخلق،


ويذكر أن كل من حوله إخوانه وأعوانه، فيمحو إساءة عام بإحسان يوم.



يتجلى العيد على الفقير المترب. فيطرح هموهه،


ويسمو من أفق كانت تصوره له أحلامه، وينسى مكاره العام ومتاعبه، وتمحو بشاشة العيد آثار الحقد


والتبرم من نفسه، وتنهزم لديه دواعي اليأس


على حين تنتصر بواعث الرجاء.


والعيد في معناه النفسي حد فاصل بين تقييد تخضع له النفس، وتسكن إليه الجوارح، وبين انطلاق تنفتح له اللهوات،


وتتنبه له الشهوات.



والعيد في معناه الزمني قطعة من الزمن خصصت


لنسيان الهموم، واطراح الكلف، واستجمام القوى الجاهدة


في الحياة.


والعيد في معناه الاجتماعي يوم الأطفال يفيض عليهم بالفرح والمرح، ويوم الفقراء يلقاهم باليسر والسعة،


ويوم الأرحام يجمعها على البر والصلة،


ويوم المسلمين يجمعهم على التسامح والتزاور،


ويوم الأصدقاء يجدد فيهم أواصر الحب ودواعي القرب،


ويوم النفوس الكريمة تتناسى أضغانها،


فتجتمع بعد افتراق، وتتصافى بعد كدر،


وتتصافح بعد انقباض...


وإلى هذا المعنى الاجتماعي يرمز تشريع صدقة الفطر في
عيد الفطر، ونحر الأضاحي في عيد الأضحى؛ 
فإن في تقديم ذلك قبل العيد أو في أيامه إطلاقا للأيدي
الخيرة في مجال الخير؛ 
فلا تشرق شمس العيد إلا والبسمة تعلو كل شفاه،
والبهجة تغمر كل قلب...


في العيد تظهر فضيلة الإخلاص مستعلنة للجميع،


ويهدي الناس بعضهم إلى بعض هدايا القلوب المخلصة المحبة، وكأنما العيد روح الأسرة الواحدة في الأمة كلها.


في العيد تتسع روح الجوار وتمتد،


حتى يرجع البلد العظيم وكأنه لأهله


دار واحدة يتحقق فيها الإخاء بمعناه العملي .


في العيد تنطلق السجايا على فطرتها،


وتبرز العواطف والميول على حقيقتها.


العيد في الإسلام سكينة ووقار، وتعظيم للواحد القهار،


وبعد عن أسباب الهلكة ودخول النار.


والعيد مع ذلك كله ميدان استباق إلى الخيرات، ومجال منافسة في المكرمات.


أيها المسلم المستبشر بالعيد:


لا شك أن تستعد أو قد استعددت للعيد أبا كنت، أو أمًّا،


أو شابا، أو فتاة، ولا ريب أنك قد أخذت أهبتك لكل


ما يستلزمه العيد من لباس، وطعام ونحوه؟


فأضف إلى ذلك استعدادا تنال به شكورا،


وتزداد به صحيفتك


نورا، استعدادا هو أكرم عند الله،


وأجدر في نظر الأخوة والمروءة.


ألا وهو استعدادك للتفريج عن كربة من حولك من البؤساء، والمعدمين، من جيران، أو أقربين أو نحوهم؟


فتش عن هؤلاء، وسل عن حاجاتهم،


وبادر في إدخال السرور إلى قلوبهم.



وإن لم يسعدك المال فلا أقل من أن يسعدك المقال بالكلمة الطيبة، والابتسامة الحانية، والخفقة الطاهرة.



وتذكر في صبيحة العيد، وأنت تقبل على والديك،


وتأنس بزوجك، وإخوانك وأولادك، وأحبابك، وأقربائك،


فيجتمع الشمل على الطعام اللذيذ، والشراب الطيب،


تذكر يتامى لا يجدون في تلك الصبيحة حنان الأب،


وأيامى قد فقدن ابتسامة الزوج،


وآباء وأمهات حرموا أولادهم،


وجموعا كاثرة من إخوانك شردهم الطغيان،


ومزقهم كل ممزق؟


فإذا هم بالعيد يشرقون بالدمع، ويكتوون بالنار،


ويفقدون طعم الراحة والاستقرار.



وتذكر في العيد وأنت تأوي إلى ظلك الظليل،


ومنزلك الواسع، وفراشك الوثير تذكر إخوانا لك


يفترشون الغبراء، ويلتحفون الخضراء، ويتضورون في العراء.


ِِِ



بارك الله للمسلمين عيدهم، ومكن لهم دينهم الذي ارتضى لهم.
م/ن
_بتصرف_

0 التعليقات:

.

.

من درر سلفنا الصالح

قال مالك بن دينار - رحمه الله - : رحم الله عبداً قال لنفسه : ألستِ صاحبة كذا ؟ ألستِ صاحبة كذا ؟ ثم ذمها ، ثم خطمها ثم ألزمها كتاب الله تعالى فكان لها قائداً .

لمراسلتنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

بحث هذه المدونة الإلكترونية